الشيخ محمد رشيد رضا
241
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
طائفة من الفقهاء شرطين ( أحدهما ) ان يكون ساترا لمحل الفرض وقد تبين ضعف هذا الشرط ( أي من كلام له في أول الفتوى بين انه مخالف لاطلاق النصوص في المسح وللمعلوم بالضرورة من حال الصحابة وهو ما أشرنا اليه آنفا وللقياس ) ( والثاني ) ان يكون الخف يثبت بنفسه ، وقد اشترط ذلك الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد ، فلو لم يثبت الا بشدة بشيء - سير أو خيط متصل به أو منفصل عنه ونحو ذلك لم يمسح ، وان ثبت بنفسه لكنه لا يستر جميع المحل الا بالشد كالزربول الطويل المشقوق يثبت بنفسه لكن لا يستر إلى الكعبين الا بالشد ففيه وجهان أصحهما انه يمسح عليه . وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد بل المنصوص عنه في غير موضع انه يجوز المسح على الجوربين وان لم يثبتا بأنفسهما بل بنعلين تحتهما ، وانه يمسح على الجور بين ما لم يخلع النعلين ( أي ولا يشترط هذا في الجور بين اللذين يثبتان بأنفسهما كالجوارب المستعملة في هذا العصر ) « فإذا كان أحمد لا يشترط في الجور بين ان يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما فغيرهما بطريق الأولى . وهنا قد ثبتا بالنعلين وهما منفصلان عن الجور بين فالزربول الذي لا يثبت الا بسير بشدة به متصلا به أو منفصلا عنه أولى بالمسح عليه من الجور بين . وهكذا ما يلبس على الرجل من فرو وقطن وغيرهما إذا ثبت ذلك بشدهما بخيط متصل أو منفصل مسح عليهما بطريق الأولى « فان قيل فيلزم من ذلك المسح على اللفائف وهو ان يلف على الرجل لفائف من البرد أو خوف الحفاء أو من جراح بهما ونحو ذلك . قيل في هذا وجهان ذكرهما الحلواني والصواب انه يمسح على اللفائف وهي بالمسح أولى من الخف والجورب ، فان اللفائف انما تستعمل للحاجة في العادة وفي نزعها ضرر - إما إصابة البرد وإما التأذي بالحفاء وإما التأذي بالجرح - فإذا جاز المسح على الخفين والجور بين فعلى اللفائف بطريق الأولى . ومن ادعى في شيء من ذلك اجماعا فليس معه الا عدم العلم ولا يمكنه ان ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين فضلا عن الاجماع ، والنزاع في ذلك معروف في مذهب احمد وغيره » . « تفسير القرآن » « 31 » « الجزء السادس »